بيان شبكة المرأة للسلام بمناسبة الذكرى 23 لقرار مجلس الامن 1325
(ضرورة ايقاف معاناة النساء والاطفال التي يسببها العنف وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا)
يصادف عام 2023 الذكرى الثالثة والعشرين لاعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 لعام (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن، وهو قرارٌ رائد كأول قرار يعترف بدور المرأة القيادي في تحقيق السلام والأمن الدوليين وإسهاماتها في منع وحل النزاعات وحفظ وبناء السلام. إن تنفيذ أولويات المرأة والسلام والأمن هو التزامٌ سياسي غير قابل للتفاوض، مما يؤكد على أن مشاركة المرأة الكاملة والهادفة والمتساوية مع الرجل في عمليات السلام والحلول السياسية ضروريةٌ للعمل الفعال في مجال حفظ السلام والوصول إلى نتائج سلام مستدامة.
ورغم تحقيق مكاسب متعددة لتعزيز مشاركة المرأة على مر السنين، سواءً في العراق أو منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والعالم، إلا أنه وبعد مرور 23عاماً تخللها صدور قرارات لاحقة، من الواضح أنه لا يزال هنالك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، إذ تواصل القيادات النسائية عبر الشبكات والمنظمات المتنوعة قيادة العمل والتوسط بشكل غير رسمي في حل النزاعات وإحلال السلام على المستوى الإقليمي والوطني والمجتمعي، والمناصرة السياسية لتحقيق مشاركتهن الكاملة في عمليات السلام والعمليات السياسية، لكن مشاركتهن تبقى في الغالب غير محورية في عمليات السلام الرسمية، حتى في الحالات التي وقّعن أو وضعن فيها خطط واتفاقيات للسلام.
نحن على مفترق طرق، إما أن نفقد المكاسب التي تم تحقيقها بشق الأنفس في مجال حقوق المرأة والسلام المستدام، أو نحقق مساواة وصمود أكبر على طريقٍ يؤدي إلى سلامٍ دائمٍ وشامل. وإن ضمان المشاركة المتساوية والهادفة للمرأة في جميع مجالات السلام والأمن أمرٌ حيوي للاستجابة لهذه الأزمة وخلق عالمٍ أفضل وأكثر استدامة.
نشعر بالاستياء إزاء الاحداث الأخيرة في غزة وندعو إلى التقيد بالقانون الدولي واحترام مبادئ حقوق الانسان، علاوة على ذلك ان ما يجري هو ضرب لمشروع السلام المستدام والذي يجعلنا نؤكد مجدداً الى الالتزام بجدول التنمية المستدامة لعام 2030، ونحث جميع الأطراف لإيجاد الحلول لوقف نزيف الدم والانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية، ان الاهتمام ببناء السلام هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بأنظمة مجلس الأمم المتحدة، لأنه وللأسف المجتمع الدولي فشل في محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الانتهاكات الفعلية للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومنهم النساء، وفشل بتحقيق العدالة وتأمين الحماية واحترام حقوق الإنسان، لقد تعثر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اعتماد قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية في أعقاب التصعيد الأخير.
يجب على إسرائيل أن تفي بالتزاماتها القانونية، ويجب أن تخضع للمساءلة عن الانتهاكات الحالية والسابقة باعتبارها قوة محتلة ، فمجلس الامن بنفسه يخترق المادة 11 من قرار مجلس الأمن رقم 1325 والتي تدعو إلى عدم منح الحصانة لمرتكبي جرائم الحرب، علما أن نسبة 60% من القتلى هم من النساء والأطفال.
ونتيجة لهذا الفشل ، فإن العنف وانتهاكات القانون الإنساني الدولي لا تزال تهدد ليس فقط النساء والاطفال في فلسطين، بل الشرق الأوسط والعالم نظرا للمعايير المزدوجة، أي تطبيق القرار في بلدان أخرى وعدم تطبيقه في دول مثل فلسطين، بالاضافة للدعم المالي والعسكري الأمريكي لإسرائيل، واستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) المنتظم ضد قرارات مجلس الأمن بشأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
مرة أخرى تجدد الشبكة بهذه المناسبة، وانطلاقاً من دورها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان تأكيدها على ضرورة وضع السياسات وسن التشريعات واتخاذ الإجراءات الوطنية اللازمة لحماية النساء من العنف، وضمان تمتعهن دون تمييز بجميع حقوقهن وحرياتهن الأساسية المنصوص عليها في المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضم إليها العراق.
أن أهمية هذا القرار، تأتي من كونه يسمح للمرأة العراقية بالمشاركة السياسية الفاعلة وبناء تحالفات وشراكات واسعة، وتوثيق الانتهاكات، ورفع مستوى الوعي لدى المجتمع المحلي والدولي بضرورة دعم النشاط السياسي للمرأة لزيادة تمثيلها في كافة مواقع صنع القرار ومنها اللجان الفنية والتقنية، والمشاركة في لجان المصالحة والتفاوض وتعزيز السلام والأمن للمرأة بما يدعم تقدمها.
كما ونطالب الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن بالتدخل العاجل وإصدار قرار خاص يعالج الاوضاع في فلسطين بشكل عام والنساء على وجه الخصوص وايقاف معاناتهن، والعقبات الرئيسية التي تعيق مشاركتهن والنهوض بأجندة المرأة والسلام الأمن، ومن ثم استمرار القيادات النسوية في لعب دور عظيم في إقامة دولة تتسم بالعدل والصمود والديمقراطية.
شبكة المرأة للسلام
31 تشرين الاول 2023